المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
476
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
متنكبا طريق التحريف لئن أقبلتم إلى دين اللّه ، وأجبتم داعي اللّه ، لأحملنكم على المحجة الوسطى ، ولا عدلت بكم منهاج رسول اللّه قيد الشعرة ، وذلك حق وهو عليه إلى الآن ، واللوم في هذا على من عصاه دونه وإنما كان يصح له أن يورد هذا بعد أن نصح من الخلق طاعته ، وهي لم تصح إلى الآن وكيف تصح وهم بين رافض ومعارض ، وناصب محارب ، وخارجي بلسانه باغض ، انتحل عقيدتهم في بغض علي عليه السلام وبغضة آله ، ولم يصبر على ألم القتال وزلزاله ، فهو كما قال الشاعر : لم تطق حمل السلاح إلى الحرب * فأوصى المطيق أن لا يقيما فهو يحرض على حرب الإمام بلسانه ، ولا يصطلي بنيرانه ، فهو كما قال تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الأنفال : 48 ] . فأما الروافض فنحن اليوم في عنفوان أمرهم ، وأما النواصب والخوارج فقد كفى اللّه سبحانه شرهم ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه ويسعون في الأرض فسادا واللّه لا يحب المفسدين . أفليس قد أزال الإمام معظم الفسق ، وهدم أركان الظلم على شقاق المنافقين ، فلم يبق إلا من ينبح من موضع نائي لا يضر الذي ينابحه ، أو يصيح من أمد بعيد لا يرعب المسلمين صياحه ، كما قال تعالى في أمثالهم : فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ [ الأحزاب : 19 ] .